المسؤولية الاجتماعية للجامعات

الاثنين 28 ذي الحجة 1436 هـ – 12 اكتوبر 2015 م – العدد 17276

المسؤولية الاجتماعية للجامعات

يوسف القبلان

تشير بعض الدراسات الى وجود ثلاثة مفاهيم للمسؤولية الاجتماعية هي المفهوم الديني، والمفهوم الاجتماعي، والمفهوم الاداري أو الاقتصادي.

وفي حالة الشركات يتم ربط المسؤولية الاجتماعية بالتسويق واستخدامها كميزة تنافسية، وإبراز الصورة الذهنية للشركة في المجتمع. وفي بعض المؤسسات يكون التركيز على الأعمال الانسانية والخيرية.

ويعتبر مفهوم المسؤولية الاجتماعية من المفاهيم الحديثة التي ظهرت في القرن العشرين وهي تعني كما يدل مسماها على مسؤولية المنشآت أو المؤسسات تجاه المجتمع الذي تعمل فيه.

وتتنوع مجالات المسؤولية الاجتماعية حسب تنوع نشاط المؤسسات مع وجود أنشطة وخدمات تكاد تكون مشتركة وهي تلك التي تقدم الخدمات للمجتمع مثل محاربة الفقر، وتوفير فرص العمل، وتحسين البيئة، ودعم البرامج الخيرية والانسانية.

تتنوع مجالات المسؤولية الاجتماعية حسب تنوع نشاط المؤسسات مع وجود أنشطة وخدمات تكاد تكون مشتركة وهي تلك التي تقدم الخدمات للمجتمع مثل محاربة الفقر، وتوفير فرص العمل، وتحسين البيئة، ودعم البرامج الخيرية والانسانية.

الجامعات بحكم طبيعة عملها وأهدافها ورسالتها ودورها المؤثر في المجتمعات يفترض أن تقوم بدور ريادي في مجال المسؤولية الاجتماعية.

هذا يتطلب ايجاد إدارة أو لجنة ترتبط تنظيميا بالإدارة العليا تسند لها مهام المسؤولية الاجتماعية وتحقيق أهدافها. من أمثلة هذه الأهداف ما يلي:

  • دعم برامج ومشروعات التنمية المستدامة.
  • التفاعل مع قضايا المجتمع المختلفة واحتياجاته.
  • التعاون مع الجمعيات الخيرية في المجتمع.
  • الالتزام بالمسؤوليات الوطنية.

ريمكن تحقيق تلك الأهداف من خلال البرامج والأنشطة التالية:

  • إعداد الدراسات والبحوث التي تخدم قضايا المجتمع، وتمويل ودعم البحوث التي تتفق مع احتياجات المجتمع.
  • الاهتمام بالبيئة وخدمتها وتحسين ظروفها.
  • تبني برامج تدريب وابتعاث لاستقطاب الشباب وتأهيلهم للعمل.
  • دعم البرامج الخيرية والانسانية.
  • توجيه خدمات وأنشطة وبرامج لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تصميم وتنفيذ برامج للتوعية والتثقيف في قضايا المجتمع المختلفة.
  • المشاركة في المناسبات الوطنية.
  • المشاركة في اكتشاف المواهب ورعايتها.
  • التكيف مع احتياجات سوق العمل.
  • مشاركة الطلاب في فعاليات المجتمع المختلفة.
  • على مستوى المسؤولية الاجتماعية لمجتمعها الداخلي يفترض في الجامعات إيجاد بيئة عمل ايجابية لكافة منسوبيها تساهم في تحقيق الرضا الوظيفي وتحفز على الانتاجية والابداع وتعزيز عنصر الانتماء.

ما سبق جزء من أدبيات الموضوع يحسن أن نربطه بالواقع أو بتجارب دولية في مجال المسؤولية الاجتماعية للجامعات.

من هنا أعود بالقراء الى المؤتمر الدولي للتعليم في دورته الرابعة عام 1434، وكان تحت شعار (المسؤولية الاجتماعية للجامعات) ونشرت “الرياض” تقريرا عنه من اعداد الزميل عبدالرحمن المرشد.

إن الهدف من العودة الى ذلك المؤتمر هو الاستفادة من الندوات التي طرحت في المؤتمر وخاصة ما طرح فيها من أفكار عن تجارب الآخرين.

أما إذا كانت جامعاتنا بعد هذه المدة قد تغيرت وتفوقت في هذا المجال فإننا نبارك لها ونتمنى تعريف المجتمع بما تقدمه من خدمات وبرامج ضمن مسؤوليتها الاجتماعية. والملاحظ بشكل عام أن الاستفادة من المؤتمرات والندوات تحتاج الى تفعيل على مستوى الجامعات وغير الجامعات.

في المؤتمر المشار اليه (نقلا عن التقرير) تناولت الدكتورة شريفة حبسة رئيسة جامعة ماليزيا الوطنية في ماليزيا تغير الثقافة الأكاديمية من خلال التغيرات الاجتماعية، وتحدثت عن مبادئ المشاركة المجتمعية، وإدراج المسؤولية الاجتماعية في هيكلة أغلب الجامعات من خلال منصب نائب رئيس الجامعة للشراكة المجتمعية، وأشارت الى تأثير المشاركة المجتمعية على الجامعات حيث تصبح المعرفة أكثر جدوى عند تبادلها، وتزيد جودة البرامج التعليمية وفاعليتها عند التواصل مع العالم الحقيقي من حولها، إضافة الى أن المشاركة المجتمعية تقيم علاقة قوية بين الطلاب والمجتمع من حولهم.

تعليق: يلاحظ أن جامعة ماليزيا رفعت المستوى التنظيمي للمسؤولية الاجتماعية في هيكل الجامعات بوجود منصب نائب رئيس الجامعة للشراكة المجتمعية، وهذا يعكس القناعة بأهمية هذا النشاط.

وفي نفس التقرير قدمت الدكتورة ماريا نيفيز تابيا المديرة الأكاديمية للمركز الأمريكي اللاتيني تعريفا لتعلم الخدمات يتجاوز تقديم الخدمة من أجل المجتمع الى تقديمها بالمشاركة معه، وأن المحتويات التعليمية ينبغي أن تكون مرتبطة بالأنشطة الخدمية، وضربت مثالا لذلك مشاركة أطفال الحضانة في إعادة زراعة النباتات المهددة بالانقراض في حديقة وطنية سبق أن تعرضت لحريق.

أما رئيس جامعة ماسترخت في هولندا الدكتور مارتن باول فتحدث عن غرس القيم الاجتماعية تطبيقا على منهج جامعة ماسترخت فتناول مفهوم المواطن العالمي الذي يمتلك دراية بالعالم الواسع من حوله، ويحترم ويقدر التنوع الثقافي.

وعرض رؤية الجامعة فيما يتعلق بالمشاركة العالمية والقيم الاجتماعية من خلال التعاون مع الجامعات الدولية، والاعتماد في أبحاثها على التحديات المجتمعية. من ذلك مثلا بعض المبادرات الطلابية مثل مركز ماسترخت لحقوق الانسان التابع لكلية الحقوق.

رئيس جمعية البحوث التشاركية في الهند الدكتور راجيش تاندون يرى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه مؤسسات التعليم العالي هو ارتباطها بالمجتمع، وان الهند تواجه ضغوطا متزايدة لتفعيل هذا الارتباط، وأشار الى أهم أشكال المشاركة المجتمعية وهي التعلم مع المجتمع وربط البحث العلمي بالمعرفة الاجتماعية، وتبادل المعرفة ونشرها، وتصميم المناهج الدراسية والدورات التدريبية بالمشاركة مع المجتمع، وتنفيذ مشروعات مبتكرة بالتشارك مع المجتمع.

تلك بعض الرؤى والأفكار من تجارب الآخرين وهي تعطي مساحة أكبر للمسؤولية الاجتماعية للجامعات لا تقتصر على دعم الأعمال الخيرية والانسانية. ويمكن القول ان تفعيل هذا النشاط في الجامعات يتطلب دعم قياداتها العليا وبالتالي وضعها في الهيكل التنظيمي للجامعة وفي المستوى التنظيمي الذي يتفق مع أهميتها إذا كانت على قناعة بهذه الأهمية.

قد يرى البعض من العرض السابق وجود تداخل بين المسؤوليات الأساسية (النظامية) للجامعة ومسؤوليتها الاجتماعية (الاضافية) وهذا نوع من التداخل الايجابي ان صحت التسمية. وأقول ايجابي لأن هذا يعني أن المسؤولية الاجتماعية للجامعات مفهوما وتطبيقا بدأت تحظى بالأهمية وتتوسع في نطاق ما تقدمه من برامج وخدمات لمجتمعها الداخلي وللمجتمع الكبير. ولهذا يكون من الطبيعي الآن أن توجه الأسئلة الى جامعاتنا حول دورها الاجتماعي. ماذا قدمت للمساهمة في حل مشكلات المجتمع؟

ماذا ستقدم من حلول ومبادرات وبحوث للمشروعات التنموية المختلفة؟

هل لديها خطط استراتيجية للمسؤولية الاجتماعية؟

ما الذي قامت وستقوم به – على سبيل المثال- في تطوير التعليم، والخدمات الصحية، والاجتماعية؟

هناك بالتأكيد جهود مبذولة وجامعات نشطة في هذا المجال ولكن هذه المسؤولية بشكل عام تحتاج الى تفعيل وإحداث نقلة نوعية حتى تكون نتائجها ملحوظة ومؤثرة.

Save

Alnahj © 2016 AL NAHJ