قراءة في تطبيق مفهوم المسؤولية المجتمعية

مع تقلص دور القطاع العام، في التنمية الاقتصادية والمجتمعية، أصبح للقطاع الخاص دورٌ هام في المشاركة الجادة؛ لإحداث التنمية على عكس ما كان راسخاً في الأذهان، عن الدور غير الحيوي لمؤسسات القطاع الخاص، في المشاركة في التنمية المجتمعية، فأصبحت المسؤولية المجتمعية من المبادىء التنموية الهامة التي يدعو إليها الكثيرون.يعد مفهوم المسؤولية المجتمعية من المفاهيم الحديثة في مجتمعاتنا العربية مصطلحا وتنظيما، وظهر بشكل مبكر في الدول الغربية، نتيجة لاحتياج المجتمع المدني له، فالمسئولية المجتمعية واحدةً من دعائم الحياة المجتمعية الهامة ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات، حيث تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمله المسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين. وعرّف البنك الدولي المسؤولية المجتمعية، بأنها “إلتزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة، من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل؛ لتحسين مستوى معيشة الناس، بأسلوب يخدم التجارة، ويخدم التنمية في آن واحد”. ومما سبق  يجب على القطاع الخاص تحمل المسؤولية بشكل مبتكر بعيدا عن الأفكار التقليدية السائدة في ظل التحولات والمتغيرات القائمة على الصعيد الدولي .والمسؤولية المجتمعية  هي شراكة قائمة بين مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة في الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية .

 

ويكمن دور الإعلام في تعزيز وتنمية المسؤولية المجتمعية في المجتمع من خلال اعداد وطرح البرامج المتخصصة في المسؤولية المجتمعية وما هي الواجبات التي يمكن ان يقوم بها كل فرد ، وكذلك من خلال الكتيبات والنشرات وتخصيص ملاحق وصفحات في الجرائد والصحف اليومية .

كما تلعب المؤسسات التربوية دورا هاما في تعزيز هذه المسؤولية من خلال تضمين الكتب الدراسية بمواد نظرية وتطبيقية تنشي الطالب على العمل المجتمعي والتطوعي .

 

img_corporate-social

 

# إن إطار تنفيذ نظام المسؤولية المجتمعية يتبع تطبيقاً لمبدأ (ديمنج) في إدارة الجودة الشاملة، والتي تعتمد على المراحل الأربعة التالية: التخطيط، التطبيق، الفحص (التحقق)، التحسين.

من المهم أن يشتمل النظام الإداري الخاص، بالمسؤولية المجتمعية، على إطار مُنظَّم يتم مراقبته باستمرار ومراجعته بانتظام؛ لتوفير التوجيه الفعَّال لإدارة المؤسسة، كردِّ أو استجابة للمتغيرات الداخلية والخارجية، ويتضمن المراحل التالية:

 

المرحلة الأولى: التخطيط

ويُقصد به تأسيس عملية تخطيط مستمرة، تُبنى على الاحتياجات الفعلية للمجتمع، والتي قامت المؤسسة بإجرائها مسبقاً؛ لتتمكن من تحديد سياسة الشركة، وتوجهاتها المتعلقة بتبني النهج المؤسسي للمسؤولية المجتمعية، وتحديد العوامل الخاصة بها، والآثار المصاحبة لها على المجتمع، وكذلك تحديد ومراجعة المتطلبات الإدارية و/ أو القانونية، بالإضافة إلى المتطلبات الأخرى، التي تصادق أو توقع عليها، ووضع معايير أداء داخلية.

 

المرحلة الثانية: التطبيق

 

ويقصد به تحديد الأهداف الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، وصياغة الخطط والبرامج؛ من أجل تحقيقها وتنفيذها، من خلال بناء وتطوير هياكل إدارية، ذات علاقة مباشرة بتنفيذ خطط المسؤولية المجتمعية، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، مع تفويض الصلاحيات، وتوفير الموارد، وتدريب الموظفين؛ لضمان رفع الوعي بالمسؤولية المجتمعية.

ينبغي أن يتم تصميم، أو تعديل الخطط التنفيذية للمسؤولية المجتمعية، بشكل يضمن التداخل المنظم، مع أنظمة المؤسسة الأخرى، بحيث تتماشى وتندمج، بشكلٍ فعَّال، مع أنظمة الإدارة القائمة، حيث يساعد هذا الإندماج المؤسسة على تحقيق التوازن، وإيجاد الحلول للتداخلات المحتملة داخلياً، على صعيد عمليات المؤسسة، وخارجياً على صعيد الاتصال وأولوية تنفيذ النشاطات،

 

المرحلة الثالثة: التحقق

 

يعتمد الأداء الفعال الخاص بالمسؤولية المجتمعية، على المراقبة الدقيقة والتقييم، ومراجعة الأنشطة التى يتم القيام بها، والتقدم الذى يتم إحرازه، وتحقيق الأهداف المحددة، والموارد المستخدمة، وغيرها من الجهود التي تبذلها المؤسسة، وتستهدف عملية المراقبة المستمرة، أو ملاحظة الأنشطة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية، بشكل أساسي، إلى التأكد من أنه يتم تنفيذ الأنشطة كما هو مقرر.

على المؤسسة التخطيط لكيفية قياس تحقيقها نتائجها المستهدفة، على صعيد الأنشطة، والخطط التشغيلية، المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية، والمتكاملة، مع أهدافها المؤسسية، وذلك من خلال الإتفاق على مؤشرات الأداء الخاصة، وتحديد الجهة / الأفراد المسؤولة عن عملية القياس،كما ويجب عليها رفع التقارير الدورية، المتعلقة بنتائج القياس، لكافة المعنيين، مع ضرورة تدوين التوصيات المتعلقة بتعليل الانحرافات، وتضمينها لتلك التقارير.

 

المرحلة الرابعة: التحسين المستمر

 

على المؤسسة، بناءً على المراجعات الدورية، أن تأخذ في إعتبارها، الطرق التي يمكن من خلالها تحسين أدائها، فيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية، ويجب إستخدام نتائج هذه المراجعات للمساعدة في تحقيق تحسين متواصل، في المسؤولية المجتمعية للمؤسسة. ويمكن أن تتضمن هذه التحسينات تعديل الأهداف، لتعكس الظروف المتغيرة، أو الطموح لمزيد من الإنجازات. ويمكن توسيع نطاق الأنشطة، والبرامج المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية، كما يمكن أن يكون موضوع الإمداد بموارد إضافية، أو مختلفة للأنشطة المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية، محل إهتمام ودراسة، وأن تتضمن عمليات التحسين أيضاً برامج أو أنشطة؛ للإستفادة من الفرص المحددة حديثاً، وقد تساعد أراء الشركاء الرئيسين، التي يتم التعبير عنها، أثناء عمليات المراجعة في تحديد فرص جديدة، وتوقعات متغيرة ليتم أخذها في الإعتبار، عند تحسين أداء أنشطتها الخاصة بالمسؤولية المجتمعية.

 

 

Save

Alnahj © 2016 AL NAHJ